الجمعة، مارس 2

ربّي .. أسألك إيماناً كإيمان يعقوب ،،


كنت قبل مدة أقرأ سورة يوسف، فهزّتني وأجرت مدامعي بعض آياتها؛
التي جاءت على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام..

سبحان الله ،،

كل آية من آيات القرآن الكريم مثل حبة التمر؛
كلما مضغتها أكثر؛ كلما أخرجت سكرها وتذوقت حلاوتها !

وكذلك آيات القرآن كلما قرأت الآية وتدبرتها وخشعت معها أكثر؛ 
كلما ارتشفت من رحيقها ورأيت جوانب أخرى أجمل وأعظم وأجلّ !


كنت أقرأ بهدوء إلى أن وصلت لآيات يعقوب عليه السلام، فتحول الحال !!

وتحديداً عند قوله:
"فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"

صبرٌ جميل ..
يقولون من معاني الصبر الجميل: حبس اللسان عن الشكوى !
بمعنى أن تضيق بك الدنيا فتؤثر حبس اللسان عن التنفيس أو حتى الفضفضة للمقربين لك !
وقتها يتحقق هذا المعنى للصبر الجميل !!


ثم يقول : عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً !
فلازال الأمل بعودة يوسف وارداً وحاضراً رغم مرور كل تلك السنون !

إنه هو العليم الحكيم ..!
إيمان كبير وعظيم بشمولية علم الله وثقة بحكمته !


ربّي ..
أسألك إيماناً كإيمان يعقوب ،،!




" وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ "

تولى عنهم ..
ابتعد وأشاح عنهم، فوض أمره لله وحده !
ابتعد عنهم وتركهم بدون أن ينازعهم أو يكثر معهم الكلام، رغم أنهم أولاده !!
فهل يكون الظلم والغدر من الولد شيئاً هيناً ؟؟
ربما كان أعظم وأقسى وآلام أنواع الظلم ؛
أن يظلمك ابنك ...!
لكنه تولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف،
لازال يتذكر ألمه ومعاناته بفراق أحب أبناءه إليه ،
ولازال الحزن والألم والأسف يتجدد بقلبه ليس اعتراضاً على حكم الله !
وإنما أملاً في فرجه وإيماناً بعلمه وحكمته.. !
وابيضت عيناه من الحزن !!
ابيضت عيناه أي ذهب بصره من شدة الحزن !
فهل وصل الحزن بأحدنا إلى درجة كتلك ؟؟!
فهو كظيم،
كظيم صيغة مبالغة لكاظم، أي كظم غيظه وألمه وقهره وظلمه في نفسه،
كظيم أي كظم وكظم وكظم، سكت وكتم وكبت حزنه الشديد العظيم حتى ابيّضت عيناه،
فما عاد يبصر !
ماوصل بنا الحزن لذلك، ونسأل الله أن لا يصل !
لكن نسأله أن يصل بنا الإيمان لذلك !


ربّي ..
أسألك إيماناً كإيمان يعقوب ،،




" قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "

إلى الله ..
وحده ..!

لأني أعلم من الله مالا تعلمون !
أثق بوعده،
أتوكل عليه،
أفوض أمري إليه،
أؤمن به !


ربّي ..
أسألك إيماناً كإيمان يعقوب ،،



" يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ "

ثم بعد كل ذلك الحزن والقهر والألم يقول لهم: لا تيأسوا من روح الله !
أي صبر وأي قوة وأي إيمان ؟؟!
هو هو المكلوم المحزون المبتلى!
وهو هو من يوجههم ويحثّهم على الإيمان بالله، وحسن الظن به، وجميل التوكل عليه !

ربّي ..
أسألك إيماناً كإيمان يعقوب ،،


ثم يأتي قول يوسف الابن النبي الصادق الصابر المتعفف المتوكل الواثق
"قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنَّ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ "
إنه من يتق ويصبر ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
شرط وجواب شرط -بالتأكيد- ، ولا غير !


"إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ "
لازال الأمل بالله قائماً منتصباً شامخاً ..!

" قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ "
لقلة إيمانهم وشكّهم بوعد الله وقصور علمهم وثقتهم به ؛ اعتبروا إيمان أبيهم ضلال !

"فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
ثقة على ثقة !!
ألم أقل لكم ؟؟!
إني أعلم من الله مالا تعلمون !



ربّي ..
أسألك إيماناً كإيمان يعقوب ،
فزد إيماني ،
وامنحني ثقةً تملأ كياني ،
وارزقني صبراً تغنيني به فأتولى عنهم ،
وهبني علماً بك فأكون ممن يتق ويصبر ،
وزدني يقيناً بأنك لا تضيع أجر المحسنين ،
برحمتك يا أرحم الراحمين ..

استماع هادئ


.
.

دمتم لله أحباباً =""")

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق