الأربعاء، فبراير 1

نـــور [٣] حصانة ربّانيـــــة

حديثنا اليوم عظيم و مهم و كبير؛

فأعيروني بعضاً من دقائقكم حفظكم الله ^.^

.
.

يقول تبارك و تعالى: "‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ "

أولاً لنعرّف بعض مصطلحات الآية الكريمة،،


معنى "القذف" في اللغة: الرمي بقوة، وعرفنا معنى الزنا سابقاً ،،
إذاً
من اتهم إنساناً بالزنى أو شتمه به فقد قذفه ، و رماه بشيء شنيع!



معنى "المحصنة" أيْ محصنة من الزنى، محصنة من أن تزني ، لأسباب كثيرة ،
إما لأنها مؤمنة ، أو لأن لها زوجًا .

أي لديها حصانة لا يجوز انتهاكها!!
بالضبط كمن لديه حصانة دبلوماسية فلا تجوز محاكمته أو مسائلته حتى ترفع عنه الحصانة!

أما المرأة المؤمنة فلها حصانة رباّنية ،،
حصانة خاصة بل مفخرة لكل إمرأة مسلمة لا توجد في أي دين أو قانون دولي!

ولكن للأسف !!

فنصف النساء المسلمات -إن لم تكن النسبة أكبر من ذلك- لا يعرفن حقوقهن ولا يطالبن بها!
ولا يعلمن ما شرعه الله لهن من التحرير الحقيقي للمرأة !

"
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً "


لماذا شرع الله حد القذف ٨٠ جلدة؟؟

ماذلك إلا حصانة وكرامة للمرأة فمهما بلغت من السوء؛ لا يحق لمسلم الكلام في عرضها وإلا جُلد!!
ويجب الشكوى على من يتكلم في عرض العفيفات من غير شهود !
وهذا الحد أوجبه الله عليه في حال لم يأت بـ "أربعة شهداء"

 
سبحانك يا رب، في كل أمور العلاقات المالية يكفي شاهدان ؛ في القرض ، في البيع ، في الشراء ،،
لكن لخطورة أمر الزنى، ولخطورة أمر فساد سمعة المرأة والإنسان عموماً؛
فهذا الذي يرمي امرأة محصنة بالزنى لا يقبل منه ذلك إلا بأربعة شهود رأوا هذه الحالة رأي العين!

ربما كان هذا مستحيلا، ربما كان هذا شرطا تعجيزيا ، لأنّ الله عز وجل يحب أن ندرأ الحدود بالشبهات ،
فأن يأتي بأربعة شهود رأوا حالة الزنى رأي العين بتفاصيلها عندئذ فقط له أن يقول : هذه زانية!






ربما لا نسمع في بلداننا عن إقامة مثل هذه الحدود،
لكن لو علمت كل امرأة ذلك الحد بل الحق الشرعي لها وطالبت به إذا -لاسمح الله -
تعرضت لمثل هذا الموقف
؛ لو طالبت به امرأة واثنان وثلاث وأربع؛
لتبدل الحال غير الحال ولعلم كل جاهل خائن سفيه حده والتزم به!!

ولنُقّي المجتمع من هذ الآفات التي استحوذت على تفكير الصغير والكبير!

وللزم الأزواج السيئين المتمردين الظالمين؛ حدودهم فإن لم يردعهم خوف الله ردعهم العقاب، أو الخوف من الناس وكلامهم!
ولأبكمت جميع الأصوات المتطايرة بالرذيلة والفحش،
بدون تحقق أو تبيّن ، بل بكل استهتار وبساطة!
فما أكثر الناس الذين يلغطون بالأعراض ، ما أكثر الناس الذين يتحدثون بما لا يعرفون،

فبتنا نسمع ونرى تلك القصص والمآسي والتهم في كل مكان،
بل أصبحت حديث المجالس،

وأول ما يلفت النظر في وسائل الإعلام من صحف فاسدة وغيرها تريد أن تزيد من مبيعاتها على حساب أعراض الناس!
فكم من طالبة اتُهمت بخروجها مع شاب، أو فتاة وُصفت بأن [سمعتها في الأرض] أو [ماشية ع حل شعرها]
أو شاب نُعت بـ [أخلاقه غير نظيفة] أو [ماضيه أسود] أو [حق بنات] أو [مغازلجي] أو أو أو
فكل هذا رمي بدون دليل وبدون وجه حق!

يقول الحق العدل: 
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين )


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ [أي : المهلكات] . 

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي 

حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ 

الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ)

و يقول صلى الله عليه وسلم: ( ... وَإِنَّ قَذْفَ مُحْصَنَةٍ لَيَهْدِمُ عَمَلَ مَائَةِ سَنَةٍ ) !!!

فعلى المسلم إذاً أن يكون دقيقاً ، ولا يتسرع، ولا ينقل روايات غير صحيحة وغير مؤكدة ،
فربنا عز وجل علمنا ألاّ تقبل هذه التهمة إلا مع أربعة شهود رأوا حالة الزنى رأي العين،
وهذا مستحيل تقريبا ، إذاً فالأفضل أن تصمت !!

وحتى لو كان هذا حقيقةً؛ فلا يحق التحدث به و لايجوز،
لأنه إشاعة للفاحشة التي نهى الله عن إشاعتها!!


يقول تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )





" وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون "

وهذا زيادةً على عقاب الجلد فلا حق له أن يشهد في قضاء ، أو بيع ، أو شراء ، أو زواج...الخ
لأنه رمى محصنة ، وطبق عليه الحد، فيكتب على وثيقته: إنه محكوم بقذف المحصنات ،
فشهادته غير مقبولة ، ويجب ألا يتوظف ، ولا يتحرك ، ولا يعقد بيعًا ولا شراءً !


" إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ "

إلا من يتوب بعد الحد فيتوب الله عليه، وقد اختلف العلماء حول كونه تقبل شهادته إذا تاب أو لا،،

إذاً واجبُ علينا جميعاً معرفة هذا الحكم وفهمه، ثم نشره والحث على المطالبة به وبإصرار!

ربما لا يكون أصلاً في محاكمنا هذا التشريع،

وربما صُدت المرأة مرة ومرتين ولم تجد من يقف بجوارها أو ينصرها!

ولكنها حتماً ستحرّك شيئاً ما، وستغيّر شيئاً ما، وستنصر من يقاسمنها تلك المعاناة ولو بعد حين!






فسر ابن عباس: «سورة النور» فلما أتي على هذه الآية:
(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا 

وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) "آية ٢٣" .

قال: هذه في شأن عائشة وأزواج النبي خاصة، وهي مبهمة ليس فيها توبة،

أما من قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة،

ثم قرأ: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } إلى قوله: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا }

فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة، لما في قذفهن من الطعن على رسول الله وعيبه فمن يؤذي النبي لا تقبل توبته!
وإن قذف المرأة أذىً لزوجها، كما هو أذى لابنها؛ لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه،
فإن زنا امرأته يؤذيه أذى عظيمًا؛

ولهذا جوّز له الشارع أن يقذفها إذا زنت، ودرأ الحد عنه باللعان، ولم يبح لغيره أن يقذف امرأة بحال!





ستر الله المرأة وأولادها حتى في حال المتزوجات، فجاء بالملاعنة بدلاً من الشهود حتى يدفع الحد عنها!
ولصعوبة إحضار الشهود على الزوج، فليس من المعقول أن يرى الزوج زوجته في ذلك الوضع فيذهب ليأتي بأربعة شهود يرون ما يرى!
ففي نص الآية السابقة؛ هذا الذي يرى واقعة الزنى في بيته، وليس له أربعة شهود يشهدون على هذه الواقعة،
واتهم زوجته بالزنى ، فبنص الآية السابقة لابد أن يُجلد ثمانين جلدة ، لذلك جاءت آيات الملاعنة فيما بين الزوجين؛
رحمةً من الله عز وجل وفضلا، يقول الله سبحانه وتعالى :

" وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ *
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ *
وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ "


في الكلام أدب رفيع ؛
فقال سبحانه "يرمون" ولم يقل : بالزنى ، ومفهوم من سياق الآيات أن الحديث عن الزنى ،
لذلك الكلام الذي يفهم إن لم تذكره ، فالأَولى ألاّ تذكره ، هذا من البلاغة ، ومن الأدب في وقت واحد ،
و "أزواجهم"
بمعنى زوجاتهم، تقول: زوجي وزوجتي، وكلاهما صحيح،
وتطلق في اللغة على الذكر والأنثى في وقت واحد
.

مامعنى كلمة الشهادة في آيات الملاعنة ؟؟
لها عدة معاني؛
المعنى الأول: الخبر القاطع المبني على مشاهدة .

المعنى الثاني :
اليمين .
المعنى الثالث :
البينة والدليل .

فتأتي الشهادة في القرآن الكريم ، وفي هذه الآية بالذات معنى الخبر القاطع ، وبمعنى اليمين ، وبمعنى البينة أي الدليل ، لهذا يقول الله سبحانه وتعالى :
" وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ "

فكأن هذه الشهادة تحملت معنى اليمين والخبر القاطع ،
لذلك فربنا سبحانه وتعالى من رحمته بهذا الزوج الذي رأى حادثة لا يحتملها؛
أنْ قال له : أنت تشهد (أربع شهادات)، أي شهادتك تنوب عن أربعة شهود!!
ثم يتبعها بشهادة خامسة ف
يقول : أشهد بالله أن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ،
وبهذه الشهادات الخمس يثبت الزنى على زوجته ، ويمنع عنه حد القذف .

قال العلماء : إنه لا يعقل أن يشهد الزوج أمام القاضي على زوجته بالزنى ، وهي بريئة،
لأنه إذا شهد بذلك جلب العار لبيته ، وجلب الدنس لفراشه ،
فليس من مصلحة الزوج أصلا أن يتهم زوجته بالزنى أمام ملأٍ من المسلمين،
ولو لم يكن رآها فعلا لما أقدم على فضحها-إلا إذا كان فاسقاً- لذلك فشهادة الزوج ليست كشهادة أحد من الناس !
وكذلك المرأة تشهد أربع شهادات بالله لتبرّئ نفسها وتدرأ عنها الحد،
وعادةً ما يذكّرها القاضي قبل النطق بالشهادة الخامسة أن عذاب الدنيا أخف من عذاب الآخرة.
لذلك جاء سبحانه بالملاعنة؛ فهي التصرف الأسلم في حال الزوج فلو كان كاذباً سكتّه ودرء عنه الحد!
وهي إن كانت زانية سترها ودرء عنها الحد!
فحفظ بذلك الأسرة والأولاد من أن يلحق بهم العار،،
ولا يحق لأحد بعد ذلك أن يرمي الولد (إذا كانت الزوجة حاملاً) أو يرمي أمه وإلا طُبق عليه حد القذف!
ثم يُفرق بينهما فلا تحل له أبداً بخلاف الطلاق!
فهذا التفريق يختلف كلياً عن الطلاق أو الخلع، فلا هو يبتزها ويذلها لتخالعه، ولا يعلقها أو يطلقها، فليس له من الأمر شيء!
وبذلك أنهى سبحانه وتعالى المسائل على خير ماتنهى عليه،،

.
.

"
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ‏"

فهذا من فضل الله عليكم أن شرع هذا الحكم فستركم به..!





أخيراً نقول:

ما 
الحكمة من مشروعية [ حد القذف ] ؟؟!

- أن يسود المجتمع التفكير النظيف الطاهر البعيد عن الفحش والبذاءة.

- البعد عن سوء الظن ونبذه.
- 

صيانة أعراض الناس عن الانتهاك ، وحماية سمعتهم من التدنيس
وخصوصاً المرأة .


- لئلا تحصل عداءات وبغضاء ، وربما تحصل حروب بسبب الاعتداء على العرض وتدنيسه .


- منع إشاعة الفاحشة في المؤمنين ، فإن كثرة الترامي بها ، وكثرة سماعها ، وسهولة قولها ، واعتياد الناس على سماعها يُجرّئ السفهاء على ارتكابها ويقلل من حرمتها وبشاعتها. 



والله تعالى أعلى وأعلم..



اللهم سمعت ووعيت فبلغت؛ اللهم فأشهد،،
.
.
حفظنا الله وإياكم من كل سوء،،
وحفظ ألسنتنا عن أعراض الناس وحفظ أعراضنا من ألسن الناس،،


وجعل حياتنا
{ نورٌ على نور }

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق