السبت، يناير 28

نور [ ١ ] اسم على مسمى

سننطلق بدايةً في رحاب النور من عندها ..

.
.

[
سورة النور ]


.
.

لماذا سميت هذه السورة بسورة النور ؟

بعضهم يقول : لأن ما فيها من أحكام تشريعية، و آداب خلقية، و أصول أسرية؛
تعدُّ بمثابة النور الذي يلقى على حياة المجتمع..

فمجتمع بلا آداب ، و بلا حدود ، و بلا أحكام ، هو مجتمع في ظلام..!

فهذه السورة بأكملها تتجه إلى ترسيخ القيم الخلقية في المجتمع ،
فالمجتمع دون قيم خلقية مجتمع حيواني بهيمي، تتحكم فيه الغرائز والانفعالات والنزوات ..!

ولأن الأسرة هي نواة المجتمع؛ فأكثر أحكام هذه السورة تتجه إلى الأسرة ،،
وإلى حفظ الأنساب، إلى الآداب، وإلى التعفف، إلى عقوبة الانحراف الخلقي، وإلى عقوبة الخيانة الزوجية،
فتتجه عناية هذه السورة إلى الأسرة تارة، وإلى القيم الخلقية التي ينبغي أن تسود المجتمع تارة أخرى،،


لكن الأهم ؛

.
.


أن النور هو الحقيقة التي تصح بها حياتنا ، وهو من عند الله..!

وليست هناك جهة غير الله يمكن أن نأخذ منها الحقيقة ، فالحقيقة من الله وحده ،،

لأن الله نور السماوات والأرض، فلذلك سميت هذه السورة سورة النور

وهذا النور الذي سميت به هذه السورة مضاف إلى ذات الله عز وجل :

{ الله نور السموات والأرض }


ولأن فيها إضاءة لحياتنا،،

فإذا طبقت أحكام هذه السورة كان النور الذي يشع من ثنياتها يبدد الظلام الذي يعيش فيه معظم الناس ،،

فهي إذاً ،،

اسم على مسمى [ سورة النور ]

فإذا قرأتها وتمعنت فيها ووقفت عند أحكامها و طبقتها؛
شع النور في حياتك وقلبك وعقلك ، وشع النور في بيتك ومجتمعك ..!







سورة النور كما نعلم جميعاً، نزلت للـدفاع عن السيدة عائشة رضي الله عنها ،،

ولتوضيح حقوق وواجبات وفروض تخص المرأة وتدافع عن حقوقها ..

فهذه السورة في مجملها تتحدث عن موضوع دقيق ومحور مهم، ألا وهو


]]
علاقة الرجل بالمرأة [[



وسوف نرى كيف أن فيها من التشريعات و الآداب والأحكام، ما لو طُبّقت لأصبحت بيوت المسلمين جنات على وجه الأرض !

فعندما يفهم الإنسان أحكام الدين هذا الفهم، ويوقن بأنها ليست للحد من الحرية،
إنما هي ضمان للسلامة ..!

فليست أحكام الشرع تضييقاً على حياتك، إنما هي صوناً لسعادتك..!







{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏}‏



[ سُورَةٌ ]

أي مجموعة أحكام متكاملة متعلقة في شأن النساء ،
والإنسان فيه شهوة للنساء ، وفيه شهوة للمال ، وفيه شهوة للعلو في الأرض ، فشهوة المال
مضبوطة بأحكام السرقة و الكسب المشروع ، وأحكام الربا ، وما إلى ذلك من أحكام تفصيلية يعرفها الكثيرون،،

أما شهوة المرأة فمضبوطة بأحكام الزواج ،،
والزواج أمر متعلق بالمرأة، فهذه الآيات العديدة التي تشملها سورة النور بمجملها تتمحور حول محور واحد،
ألا وهو علاقة الرجل بالمرأة كما أسلفنا،،

وثانيا النظام الاجتماعي الذي ينبغي أن يكون سائدا في البيت ،،

كما أن هذه السورة من النوع التربوي، فالتربية تعني التوجيهات المستمرة لنقل الإنسان من طور إلى طور،
ففيها توجيهات إلهية تنقل المسلم من طور إلى طور ، هذا الكلام كله ينضوي تحت كلمة : [سُورَةٌ] .

بالإضافة إلى أن لها ميزة..!
فهذه الآية الوحيدة في كتاب الله التي ذُكرت فيها كلمة [سُورَة] ..!

.
.

[ أَنْزَلْنَاهَا ]

فالإنزال يتم من شيء مرتفع إلى شيء منخفض، فهذه التشريعات ليس مصدرها بني البشر، ولكن مصدرها إله البشر،،

هذه التشريعات أنزلت من السماء، إنها الجهة الصانعة ،،
كما في عالم الصناعة ، فالجهة التي صنعت آلة معينة هي وحدها المؤهلة بأن تصدر نشرة
فيها بيان طريقة استعمالها، وطريقة صيانتها، وطريقة أن يكون مردودها جيدا،،
فالصانع هو المشرّع،،

ولأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، والحكيم العليم، وهو اللطيف الخبير،
هو وحده سبحانه وتعالى يمكن أن يشرع لنا ما يمس علاقاتنا الاجتماعية، وغيرها..

وهذا يعني أن تطبيق هذه الأحكام ليس من قبيل الزيادة ، ولا من قبيل التجمل ، ليس من قبيل أنّ لك أن تأخذه ، ولك ألاّ تأخذه ؛ لذلك قال:

.
.

[ وفَرَضْنَاهَا ]

أيْ أوجبنا العمل بأحكامها ،،
التعريف الدقيق للفرض : إيجاب العمل بالأحكام ،،
وربنا عز وجل فوق ذلك جعل حدوداً، فأمرَ ونهى، لكن في علم القانون التشريع وحده لا يكفي !
بل لا بد له من مؤيد قانوني ،،

فلو أخذنا مثلاً القوانين المرورية لو لم تكن لمخالفتها عقوبات محددة واضحة،
لما كان لهذه القوانين ولا لتطبيقها أي معنى..!

فالدين جاء لينظّم حياتنا ، لينظّم هذه الشهوات التي أودعها الله فينا،
فأمرك بالزواج، أمرك بغض البصر، ونهاك عن الزنى، نهاك عن الاختلاط، فلولا هذه التنظيمات،
وهذه الأوامر والنواهي؛ فإن المؤيدات القانونية (العقوبات) لا قيمة لها، لذلك فالزاني يجلد،
وإذا كان محصناً يرجم، والسارق تقطع يده، ... إلخ.

يعني أنه إن لم يطبق ما فيها من أحكام انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم،
دمر البيت ، وفسد ، طلقت الزوجة ، وتشرد الأولاد ، وهذا مانراه يحدث يوميا ..!
فما من طلاق جرى، وما من فراق بين زوجين، وما من أولاد قد شردوا؛
إلا بسبب مخالفة لأحكام هذه السورة، أو الجهل بها..!

فلو فَهِمت كل أنثى هذه الآيات وعرفت حقها ودافعت عنه؛
لما كان هذا الواقع المأساوي من حال المطلقات والمعذبات والمهانات..!

ولو عرف الزوج هذه الواجبات ووعاها تماماً؛ لفكّر ألف مرة قبل أن يؤذي تلك الضعيفة،
التي قوّاها الله بحقوق ما وجدناها اليوم في القوانين العالمية المُطالِبة بحقوق المرأة..!


يتبع بإذن الله ،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق