الأحد، مارس 13

كما هي الحياة ..!


كان يسبح وسط الصخور يدفعه الحماس ورغبةٌ خفية بمتعةٍ منتظرة ..!
فجأةً وبينما تُحلّق أحلامه وتبزغ رغباته، ويغيب مسلوبًا لبّه بين أحضان ذلك الجمال وسط الخيال؛

فجأةً ..
إذا به يرى [آثار الدماء] على فخذه!
يخرج من الماء سريعاً مستشعراً جرحه الشديد ، والذي وكما يبدو خلّفته تلك الصخور دون أن يشعر!
أو لدغته إحدى الكائنات التي نازعها ماءها، أو عضّه مخلوق ضعيف منتقماً لحريته!
أياً كان سببه فقد كان جرحاً بالغاً عميقاً ، يلوثه الهواء وتلهبه ملوحة الماء،

]
كما هي الحياة [

في لحظةٍ ما من لحظات ألمه ، ومع انبجاس الدمعة الأولى، فهي دمعة ألم .. يشوبة الكثير غيره ..!
إلاّ أن نظرتها لعينيه ولتلك الدمعة المنبجسة،

جعلته يُشلّ كل ما كان يموج ويهوج بداخله وخارجه حتى تلك الدمعة!
فهو لن يسمح لأحدهم حتى وإن [كان هي] أن ينظر إليه بعين الشفقة !
تحامل على آلامه وجرحه، ودموعه المتفجرة لا تبرح حدود الجفنين حتى تمتصها دواخله من جديد!
دبّت به قوّة تلك النظرة فجعلته يصرّ على النسيان!
نعم فهي بداية تناسي جرحه؛ أصر ثم أصر على النسيان !
تذكّر ماجاء به، تذكر رغباته الخفية بالمتعة المنتظرة!
قاوم وباسل، غطّى جرحه الملوّث [ كي لا يراه ]
وأقبل من جديد يُغالب الصخور [ بحذرٍ ] وطول صبر ..!
تناسى آلامه وانهمك في استشعار الجمال المُقبل إليه، بحث عنه وسط الصخور..
بحث وبحث ..

.
.

وفجأةً كما تلك الفجأة !

أدخل وجهه بالماء ليرى الحياة ..!


This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 1600x1200.



نعم حياة ..

حياةً أخرى ماحسبها تحت الصخور، فسّرت رغباته الخفية الحقيقية بتتبع الجمال !
رأى عالماً آخر من روعةٍ أسرته وسلبته لبه وحتى بقايا ألمه !
لكنها حقيقة ..
رأى الألوان بطبيعتها كما خالقها خالقها فهو الجمال..!
لمس المخلوقات الصغيرة التي ما تجرأ يوماً على مجرد تخيّل رؤيتها..!
لمسها بيديه وضمها بين كفيه، وغسل بماءها روحه، وبجمال ألوانها لوّن قلبه !

سبح كثيراً ..
ذكر وشكر ..
فأي متعة هو بها الآن !

فكر عميقاً ..
امتنّ كثيراً ..
امتنّ لذلك الجرح وسببه،
ولتلك القوة التي لولاها ماتولّدت فدفعته لتلك الرغبة الحقيقية باكتشاف الجمال ..!
لولاها لقبع هناك بين الصخور، يتقوقع حول أحلامه وخياله و [ آثار دماء ] ..!
رأى المخلوقات الملونة، رأى الزُرقة الحقيقية لما يسمونه باللون الأزرق!
داعب بـ [أصابعه السابحة] تلك السمكة البنفسجية ذات الأطراف الصفراء والزعانف التركوازية ..!
رأى الألوان التي تُسمى [ ألوان ] ولأول مرة ..!



This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 750x530.


.
.

تلى حينها تحت الماء قول رب السماء :
" وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أمَمٌ أمْثالُكم "


فنطقت روحه " سبحان الله وبحمده "
ورددتها كل المخلوقات حوله ..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق