الأحد، ديسمبر 27

تخبطات لكنّها من القلب..!


[.. ماذا بعد مواسم الطاعات؟ ..]


مابالنا مع ذكر الله؟

و هل نريد أن نكون سعداء بدونه؟

ليس مجردُ كلاماً نظرياً أرصّه هنا !!

إنما حقيقةٌ وواقعٌ عشته سابقاً في أيام رمضان وما بعدها!

وها أنا اليوم أعيشه خلال رحلة الحج وما بعدها..!!


لماذا عندما نخرج من مواسم الطاعات نتمنى أن نعود إليها وأن لا نفارقها أبداً ؟!!

لماذا عندما يغادرنا رمضان تدمع القلوب قبل العيون؟؟!

لماذا نتوق ونشتاق لأيام معدودات وإذا بلّغنا الرحمن وعشناها ..

نتمنى أن لا نغادرها !!

إذا غادرناها نتمنى أن نعود فيها؟!!

أوليست :

واذكروا الله في أيام معدودات؟

أوليس رمضان شهر القرآن والذكر والطاعات؟!

عندما أتفكر في حال الصحابة والتابعين والصالحين وحالنا في مواسم الطاعات
أتساءل!!

ماذا لو كنا كذلك طوال حياتنا!

ماذا لو كنا ممن يقرأون القرآن بقلوبهم كل يوم كما في رمضان

ماذا لو كنا ممن يخاف أن يضيع ساعةً دون ذكر الله

ماذا لو كنا نخاف على الدقيقة والثانية كما في يوم عرفة؟

ماذا لو كنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرت؟!




قال صلى الله عليه وسلم :
(( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت )) 


الحيي و الميت؟!


نعم هناك..


وفي تلك الأوقات..

معنى الحياة 


ومعنى السعادة..!

ومعنى اللذة..!

وإلا ما تمنينا أن نقضي حياتنا كلها هناك!!






[.. عادة!! ..]


ماحالنا مع ذكر الله؟؟

ماحالنا معه كل يوم؟!


هل نذكره تقرباً له واستشعاراً لمعيته واستحضاراً لتقواه وخشيته؟؟

أم نذكره عندما يذكّرنا الآخرون؟!

أم نذكره إذا احتجنا إليه؟!!

أم نذكره لأنا اعتدنا ذلك دون أدنى استحضار للقلب!

حتى في محادثاتنا ربما وضعنا [فيسات] بدون أن نكلف على أنفسنا بترديدها!!

لأنا اعتدنا فقط!

ربما بدأنا بـ [ السلام عليكم ] وأتبعناها بالسؤال ثم [ الحمدلله ]

ربما انتهينا من المحادثة فوضعناها لمجرد العادة!

[ سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ]

وأيضاً بدون أن نكلف أنفسنا عبء ترديدها!!



فلنسأل أنفسنا:

هل اعتدنا أن نذكر الله؟

أم نذكره تقرباً له واستشعاراً لمعيته واستحضاراً لتقواه وخشيته؟؟!






[.. دعوة صامتة ..]



أتعلمون أن ذكر الله هو الحياة؟!


ويؤدي للحياة؟؟

ونِعم الحياة!!


دعوني أحكي لكم سريعاً هذه القصة:

سيدة ذات رتبة عالية في الجيش الأمريكي ولها مركزها في وزارة الدفاع الأمريكية، دعاها أحد الضباط الباكستانيين لتناول وجبة ما في ضيافته..

لبّت السيدة الدعوة وذهبت، عند جلوس الجميع على طاولة العشاء ..


سمعتهم يرددون كلمات غريبة -الكل تقريباً مسلمين- فتعجبت قليلاً ولكنها سكتت وأتمت وجبتها..


وعند نهاية الطعام سمعتهم كذلك يرددون كلمات غريبة؛ الكل يردد نفس الكلمات وفي نفس الوقت !


فتعجبت  وسألت الضابط: ماهذه الكلمات التي ترددونها قبل وبعد الطعام؟؟؟


فشرح لها الكلمات بأنها أذكار الطعام !


وأن معناها كذا وكذا وأن في ديننا الكثير مثل هذه الكلمات التي نقولها في جميع حالاتنا..


استغربت السيدة كثيراً ولفت نظرها الموضوع !


فسألته عن الدين فأرشدها إلى مركز توعية الجالات في تلك اللبلد..


فبدأت بالقراءة عن الإسلام وأعجبها جداً، ثم هداها الله فأسلمت (باختصار شديد)


لكن القصة لم تنته بعد !!

بعد ذلك جاءت إلى إحدى الدول الإسلامية في لقاء نسائى على شرفها..

ولها فيه كلمة خاصة..

دخلت السيدة إلى القاعة المخصصة، بكامل حشمتها وغطاءها إلى أن وصلت إلى المنصة
، واستوثقت أن ليس بالقاعة إلا السيدات!

عندها كشفت وجهها؛ 



ثم ماذا؟!



ثم صُعقت !!

نعم.. صعقت مما رأته من مناظر السيدات في تلك القاعة!

القصير والفاضح والكاشف والزينة المبالغ بها ووو


فقالت كلمتها الموجعة!


قالت:


لو رأيتكم قبل أن أسلم لما أسلمت!!





أترون أننا مسؤلون عنهم؟!

حتى لو لم نفتح أفواهنا 
بكلمة!

الدعوة الدعوة


أسلمتْ لأنها رأت مشهداً إسلامياً من مسلمين!!

وامتعضت لأنها رأت مشهداً مخالفاً من مسلمين!!

فأولئك ما دعوها إلى الإسلام أو وجهوا لها أي كلام دعوي، إنما التزموا بسنة -ربما غفلنا عنها أو تذكرناها يوماً وتركناها عشراً كونها في نظرنا غير ذات أهمية-!

فعكسوا صورة مشرقة عن الإسلام وأهله..


وهؤلاء ابتعدوا !!

فانعكس على هيئتهم ومظهرهم فعكسوا صورةً مؤلمة عن حال المسلمين!

تنفّر من الإسلام وأهله!






[.. الدقائق الأخيرة ..]


قال صلى الله عليه وسلم: (ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة).
وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة **** وكان عليهم حسرة) .


حسرة
 !!


كلمة بليغة واضحة!

شديدة الوضوح!

فهمت معناها جيداً يوم عرفة 



عندما أضعت ساعة في غفوة اغتصبت عينيّ!!

وجزء من الساعة في الأكل والضحك!

وجزء من الساعة في مجاكرة أمي والضغط عليها بالخروج إلى جبل الرحمة فخرجنا وتهنا ورجعنا بخفي حنين!!


أحسست بمعنى هذه الكلمة؛

عند الدقائق الأخيرة من ذلك اليوم!!

عندما تسابقت دموعي ودعواتي وابتهالاتي وتنازعو على المتبقّي من الدقائق والثواني..!


عندها تلبستني الحسرة بكل معانيها..!


قد يهون العمر إلا ساعة .. وتهون الأرض إلا موضعاً !


ولا زالت الأشواق تفيض يا عرفات 





شكراً لحسن قراءتكم..
واعتذر عن الإطالة والتخبّط هنا وهناك!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق