الخميس، ديسمبر 4

أبعاد جميلة وجديدة لـ الدعـــاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


أتناول اليوم موضوع كلنا بحاجة له، ولفهمه وتطبيقه، لأني وجدت له أبعاد كثيرة وكبيرة أكبر من تحصر هنا أو يشار إلى كلّها، فأحببت الإشارة إلى ماكتبه الله وقدرني عليه..

ألا وهو

الدعــــاء

فهيا بنا في رحلة ربما تطول قليلا ً^-^
لكن ستجدون أثرها بإذن الله، فلنرى أقوال بعض العلماء الأفاضل وتعريفهم لمفهوم الدعاء كلٌ حسب نظرته ورؤيته..
نبدأ بـ " الدعاء الاعتراف بعطاء الله"
وذلك أننا جربنا الدعاء ورأينا ثمرته؛ فطلبناه مرات ومرات وبذلك نعترف بفضل الله علينا وبفقرنا وحاجتنا إليه..

مانحمل همه عادةً عند الدعاء هو
الخوف من عدم الإجابة وهذا ليس شأننا بل شأن الله!

"الدعاء شغل العبد والإجابة شأن الرب"
والأحرى أن نحمل هم الخوف من التقصير، وأن نسعى لتحرير أنفسنا من أسباب الحرمان وهي ذنوبنا اللتي تكبلنا وتمنع عطاء الله عنا"الدعاء ترك الذنوب" و لذلك علينا أن نهتم باستجلاب الرزق والعطاء من الكريم، ونعمل على تطهير القلوب والأبدان، وحث الجوارح على العمل بما يرضي الله فلا يحرمنا بعدل..ه بل يزيدنا عطاءً
"لاتحمل هم الدعاء ولكن اهتم بتوسيع الوعاء"
ليحتمل الوعاء -وهو ماسينزل به العطاء- عطاء الله الواسع لنا، فلو ترك العبد الذنوب والمعاصي والتزم ماأمر الله لكفاه كل سوء، ورفع عنه كل حزن وهم..
"الدعاء الحق نسيان الإجابةو "العبد يرفع والله مرفوع إليه"
وهذا هو شغلنا واهتمامنا.. وما بعد ذلك فهو من شأن الله عز وجل..
"لأن أحرم الدعاء أشد علي من أن أحرم الإجابة"
وهذا فضل من الله يخص به من يشاء، فليس كلنا ممن يفتح الله عليه بصدق الدعاء!
كمثال: يوم عرفة ترى البعض وقد أخذ منه التعب كل مأخذ، فيأكل ويرتاح قليلاً ويتحدث مع هذا وذاك يرجو إنقضاء هذه السويعات!
وآخر حلقت روحه بعيــــداً يطلب الله فضله ورضاه، على دقيقته من الضياع بدون ذكر وسؤال!
فهنا تتجلى هذه المقولة العظيمة
"الإذن في الدعــاء خير من العــطاء" 

والله كريم حليم يعطي سألت أو لم تسأل!
فأعطانا نعماً لاتعد وتحصى، ولكن رؤيتنا دائماً قاصرة وعيننا لاترى إلا ماينقصنا!
فأعطانا الله الوالدين بدون أن نسأل! وأعطانا العلم بدون أن نسأل! وأعطانا الإسلام والهداية بدون أن نسأل! والكثير الكثير مما غفلنا بذنوبنا عنه ..
ويبرز هذا المعنى في دعاء جميل للشيخ الشعراوي رحمه الله( اللهم إنك شرعت السؤال راحة بال، وإلا فماذا نسأل وأنت أعطيتنا قبل أن نعرف كيف نسأل) فأعطانا قبل أن نعرف الكلام والعبادات ومعنى الدعاء!!

"من سره أن يستجيب له فليدعو في الرخاء كما يدعو في الشدة"
فالله غني عنا ونحن الفقراء إليه سبحانه، فلا ينبغي الإعراض عن السؤال إلا إلى وقت الحاجة!

ومن جميل الدعاء الذي أجد فيه كفارة لما قد نقع فيه وقت الدعاء بدون قصد ( اللهم يامصوب خطأ الدعاء بأن لا تجيب)
فمن الممكن أن لا نحسن أدب الدعاء وأدب الكلام مع الله فنخطئ!
ولا شك أن للدعاء آداب يستحب تحرّيها، كما يستحب الإكثار من مأثورها ..
فكأننا بهذا الدعاء نعتذر لربنا من سوء أدبنا معه أو خطأنا، فتكون عدم الإجابة تصويباً لما وقعنا فيه عند الدعاء..

بعض الناس لايحب الله سماع صوته فيعطيه باستمرار، لكن هذه ليس قاعدة عامة لكل من استجيب له!
فبعض التابعين كان يخاف من تقصيره إذا استجيب له باستمرار أو طالت مدة عافيته من البلايا!
وفي المقابل هناك من يحب الله سماع صوته فيؤخره..
وكلما طال مكوث العبد تساءلت الملائكة عن شأنه!

كما يستحب لنا أن نسأل الله النفيس والخسيس
فكليم الله موسى سأله النفيس فقال: "رب أرني أنظر إليك"
وسأله الخسيس فقال: "رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير" يعني الخبز لأنه جائع!
فنحن كذلك يجب أن نسأل الله ونلتجأ إليه في كل مانرجو من صغيرة أو كبيرة، فمثلاً نسأله نومة هنية أو أكلة لذيذة أو إختبار سهل!
أتذكر بذلك والدي حفظه الله عندما نكون في مواقف للسيارات يسأل الله موقف مناسب طارف(على الطرف)
كنت مرة في صلاة التراويح فسألتني التي بجانبي: أجد لديك بسكوت؟ قلت: للأسف لا
قالت: يارب ارزقني بَسْكُوتَه ..
ضحكت ^^
وسألت والدتي، أعطتني تويكس من حقيبتها أعطيته لها!!
فلا زال ذلك الموقف في ذاكرتي رغم مرور السنوات مع العلم أن هذه المرأة من عائلة غنية، كانت أختها زميلة لي في الثانوية! فلم تخجل من ذاك الطلب!
فعندما نستشعر عظمة الله وقدرته نحقق مفهوم "استعانة عاجز بقادر" و "مقام ذليل بين يدي عزيز" بيده ملكوت السماوات والأرض..

أحياناً يصل بنا الحال من العجز و الضعف أن يضيــع بين شفتينا الكلام!
و يغيب عنا ما نحفظ من الدعاء!
ولا نحس إلا بضعفنا وحاجتنا إليه جل في علاه
فتجد اللسان عاجزاً عن النطق في حضور القلب وانكساره، وهذه حالة من العبودية قد تصيب أياً منا، وهنا يتجلى"الصمت بين يديه كلام"
و " علمه بحالي يغني عن سؤالي" فتجد القلب و اللسان لا يقوي سوى كلمة يارب يارب بدون أي طلب أو سؤال..
كم أن غاية الاضطرار إلى الله تتحق في الدعاء باسمه المغيث
فـالمغيث لا تعني المجيب ولكن سريـــع الإجابة!
والناصر عند الشدة..
وعلى عكس ذلك فقد يكون من فضل الله عليك أن وفقك للدعاء " متى أطلق الله لسانك بالدعاء والطلب فأعلم أنه يريد أن يعطيك" كما يقول الله جل وعلا {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاءكم}

أخيراً أسأل الله لي و لكم في هذه الأيام الفضيلة قلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً ودعاءً مجابا..ً
وأن يحقق لنا ولكم كل ما نصبو إليه.. وأن يحررنا من ذنوبنا ومعاصينا أجمعين..

وكل عام وأنتم والأمة الإسلامية إلى الله أقرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق