الأربعاء، أغسطس 13

فقه اللغة وسر العربية -متجدد-



"من أحب الله تعالى أحب رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن أحبَّ الرسول العربي أحبَّ العرب، ومن أحبَّ العرب أحبَّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبَّ العربية عُنيَ بها، وثابر عليها، وصرف همَّته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه، اعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل، والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب، كالينبوع للماء والزند للنار.
ولِما شرفها الله تعالى -عزَّ اسمه- وعظَّمها، ورفع خطرها وكرَّمها، وأوحى بها إلى خير خلقه، وجعل لسانَ أمينه على وحيه، وخلفائه في أرضه، وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار عباده، وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ودار ثوابه، قيَّض لها حفظة وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض، تركوا في خدمتها الشهوات وجابوا الفلوات ونادموا لاقتنائها الدفاتر وسامروا القماطر والمحابر، وكدّوا في حصر لغاتها طباعهم، وأشهروا في تقييد شواردها أجفانهم وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم، فعظمت الفائدة وعمَّت المصلحة وتوفّرت العائدة، وكلما بدأت معارفها تتنكَّر أو كادت معالمها تتستّر أو عَرَض لها ما يشبه الفترة ردَّ الله تعالى لها الكرَّة فأهبَّ ريحها ونفق سوقها بفرد من أفراد الدهر أديب ذي صدر رحيب وقريحة ثاقبة ودراية صائبة ونفس سامية وهمَّة عالية، يحبُّ الأدب ويتعصَّب للعربية، فيجمع شملها ويكرم أهلها ويحرِّك الخواطر الساكنة لإعادة رونقها ويستثير المحاسن الكامنة في صدور المتحلين بها ويستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها ولطائفها..."



هذه كانت مقدمة مقتطفة من كتاب
|| فقه اللغة وسر العربية||
بدأت بقراءة هذا الكتاب؛ فهالني ما فيه من درر، وألجمتني مابه من ألفاظ تسلب الألباب، وبدأت أشعر بعظم هذه اللغة ومكانتها،وأكتشف مفاهيمنا الخاطئة تجاه بعضها، وأتلذذ بمفرداتها وكنوزها الغامرة، فآثرت مشاركتكم لي هذه المتعة وتلك اللذة وأجر التعبد بفهم لغة القرآن وأهل الجنة..
فكان هذا الموضوع والذي سأعرض به عليكم مقتطفات من تلك الكنوز على شكل ردود متقطعة نقرأ خلالها تعليقاتكم، ثم نبحر من جديد في استخراج تلك الدرر ونثرها هنا وهناك..


بداية اخترت الفصل العشرون والحادي والعشرون من الباب العاشر ..



الفصل العشرون
(في تَرْتِيبِ حُسْنِ المَرْأَةِ)

إِذا كانَتْ بِهَا مَسْحَة مِن جَمَال فَهِيَ وَضِيئَة وجَميلَةٌ
فإذا أشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضاً في الحُسْنِ فهِي حُسَّانَة
فإذا اسْتَغْنت بِجَمَالِهَا عَنِ الزِّينةِ فَهِيَ غَانِيَة
فإذا كَانَتْ لا تُبالِي أنْ لا تَلْبَسَ ثَوْباً حَسَناً ولا تَتَقَلَّدَ قِلاَدَةً فَاخِرَةً فَهِيَ مِعْطَال
فإذا كانَ حُسْنُهَا ثَابِتاً كأَنَهُ قَدْ وُسِمَ فَهِيَ وَسِيمَةٌ
فإذا قُسِمَ لَهَا حَظ وَافِر مِنَ الحُسْنِ فَهِيَ قَسِيمَة
فإذا كانَ النَّظَرً إِلَيْهَا يَسُرُّ الرُّوعَ فَهِي رَائِعَةٌ
فإذا غَلَبَتِ النِّسَاءَ بِحُسْنِها فَهِيَ بَاهِرَةٌ.

الفصل الحادي والعشرون (في تَقْسِيمِ الحُسْنِ وشرُوطِهِ)

الصَّبَاحَةُ في الوَجْهِ
الوَضَاءَةُ في البَشَرَةِ
الجَمَالُ في الأَنْفِ
الحَلاوَةُ في العَيْنَيْنِ
المَلاحَةُ في الفَمِ
الظَّرْفُ في اللِّسَانِ
الرَّشَاقَةُ في القَدِّ
اللَّبَاقَةُ في الشَّمَائِلِ
كَمَالُ الحُسْن في الشَّعْرِ.
يتبع...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق